السيد محمد باقر الحكيم
28
علوم القرآن
في ليلة مباركة انا كنا منذرين ) ( 1 ) فان الانزال الذي تتحدث عنه هذه الآيات ليس هو التنزيل التدريجي الذي طال أكثر من عقدين ، وانما هو الانزال مرة واحدة على سبيل الاجمال . كما أن فكرة تعدد الانزال بالصورة التي شرحناها تفسر لنا أيضا المرحلتين اللتين أشار إليهما القرآن الكريم في قوله تعالى : ( . . . كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ) ( 2 ) فان هذا القول يشير إلى مرحلتين في وجود القرآن ، أولاهما : إحكام الآيات ، والثانية : تفصيلها وهو ينسجم مع فكرة تعدد الانزال فيكون الانزال مرة واحدة على سبيل الاجمال هي مرحلة الاحكام ، والانزال على سبيل التفصيل تدريجا هي المرحلة الثانية اي مرحلة التفصيل . التدرج في التنزيل ( 3 ) : استمر التنزيل التدريجي للقرآن الكريم طيلة ثلاث وعشرين سنة ، وهي المدة التي قضاها النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أمته منذ بعثته إلى وفاته ، فقد بعث ( صلى الله عليه وآله ) لأربعين سنة من ولادته ، ومكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ، ثم هاجر إلى المدينة وظل فيها عشر سنين ، والقرآن يتعاقب ويتواتر عليه حتى مات وهو في الثالثة والستين من عمره الشريف . وقد امتاز القرآن عن الكتب السماوية السابقة عليه بانزاله تدريجا بخلاف ما يشير إليه القرآن الكريم من انزال التوراة على شكل ألواح دفعة واحدة أو في مدة زمنية محدودة .
--> ( 1 ) الدخان : 3 . ( 2 ) هود : 1 . ( 3 ) كتبه الشهيد الصدر .